القوات العراقية تواصل تقدّمهالاستعادة مجمع طبي على أطراف الموصل القديمة .

لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله

لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله .
مقالة الثلاثاء الأسبوعية .
 بقلم : د / بسمة حمدة أبوبكر .
منذ بداية الخلق ، والإنسان على مر العصور، يعتقد في قوى عظمى ، مقرها السماء وما كان في الأرض أصله من العلا . هذه القوى أرباب وآلهة ، يتضرع لها ويبتهل خشية ورجاء ودعاء .
فمنذ  *آدم عليه السلام * إلى أبنائه في هذا العصر ، تشكلت سلوكيات ، وأعراف ، وأديان ، ومعتقدات مصدرها السماء وأخرى من خيال البشر وتصوراتهم .
 كلنا يعرف أرباب الأولمب في الإلياذة والأوديسة ، وآلهة الفراعنة التي يستمدون منها قوتهم ، وكل بناء حضاري وصرح معماري لهم ، عنوان لتلك القوى التي يقدمون لها القرابين.
ولا ننسى آلهة الأعراب في شبه الجزيرة العربية وتلك الأصنام التي سخر من كبيرها أبو الأنبياء  * إبراهيم عليه السلام * وحطمها . ورغم ذلك لا يزال البشر يظنون أن تلك الحجارة تسمع وتلبي وتخلق رغم أنهم صنعوها بأيديهم .
 وهؤلاء الذين يعبدون البقر والنار والشمس والقمر والأشجار والنمل وغيرها من المخلوقات التي صنعها الله في ستة أيام ثم استوى على العرش .
ما أحكم الإنسان ! حين يفهم أن  هذا الكون الذي استعمرنا فيه الله عز وجل قد أنزلنا إليه لنعمره لا لنخربه . ولكن للأسف طال هذا الكون جبروت الإنسان ، وسفهه بسفكه للدماء وتدميره لكوكب الأرض التي هي نقطة صغيرة تائهة في مجموعة هائلة من الكواكب والأكوان الأخرى .
كيف ترى علاقتك أيها البشري بربك ، الذي سواك فعدلك ثم السبيل يسرك، ثم أماتك فأقبرك ؟
إلى أي حد تحسن الظن بربك ؟
إلى أي حد تخشاه وتخافه ؟
إلى أي حد ترجوه وتتضرع له طمعا ؟
هل تطمع في كرم الله وجنته أكثر ؟ أم تخشى عقابه وترهب عذابه ؟
 إنها جدلية أزلية ، بين الطمع والخشية ، يتموقع قدر البشر فيها بين الجنة والنار . ولا وجود لمنطقة وسطى بينهما .
 أحسن الظن بربك أيها العبد الضعيف ، وتذلل له بالطاعات ، واستقم ، وكن من الصالحين ، تحظى بجنات النعيم . فكلما أحسنت الظن به أعطاك ، إنه القادر المقتدر الرحمن الرحيم، الرؤوف ، العفو ، الغفور .
وقد حدث مسلم عن جابر قال : "سمعت رسول الله *صل الله عليه وسلم *  يقول قبل وفاته بثلاثة أيام : (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) . أخرجه البخاري . وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب * حسن الظن بالله * وزاد : فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال لهم تبارك وتعالى : (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) * فصلت * آية23.
وحسن الظن بالله ، ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت والمرض ،  منه في حال الصحة ، وهو أن الله تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له ، وينبغي لجلسائه في المرض وعند الموت ، أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى : " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء".
والله عز وجل لا يجمع على عبده خوفين ولا أمنين . فقد قال رسول الله  * صل الله عليه وسلم * ( قال ربكم عز وجل : " لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين . فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة . ")
اللهم اجعلنا ممن يحسن الظن بالله ، فيجزل له  العطاء . ولا تجعلنا ممن أمن سخطه في الدنيا ، فتلقى الشقاء في الآخرة .
أحسنوا الظن بالله يا أولي الألباب ، وعودوا إلى الله بتوبة وعظيم ثواب .
المرجع :
( التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ) للإمام * شمس الدين بن عبد الله القرطبي*
يوم الثلاثاء 30 مايو 2017 م الموافق 4 رمضان 1438هـ

تعليقات