القوات العراقية تواصل تقدّمهالاستعادة مجمع طبي على أطراف الموصل القديمة .

مقالة الثلاثاء الأسبوعية 13/ يونيو/2017

مقالة الثلاثاء الأسبوعية 13/ يونيو/2017
بقلم : أ/ بسمة حمدة أبو بكر
*لغتنا العربية * لغة القرآن العظيم ،
كيف كانت ؟
وكيف صارت على لوحات التحكم الإلكترونية ؟
 وإلى أين نرتحل بها و أين يكون المستقر للغتنا الجميلة؟؟؟
تستيقظ صباحا ،وأنت مغمض العينين ، بهدي التعود فتمد يدك لمحمولك تتبين الساعة ومن اتصل وأنت نائم . تصحو على عهد آخر محادثة نصيه أو آخر مقالة كانت محل نقاش .فإن كنت سعيدا بها منتشيا تلمع عيناك فرحا وزهوا ، وإن كنت متذمرا تملأ الدنيا توترا وطاقة سلبية .
 إلى أي حد أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي متحكمة في ابتساماتنا و أحزاننا ومواقفنا وانتماءاتنا وحتى قلوبنا وعقولنا؟
لكن ثمة قضية أعمق من هذا التأثير والتأثر ، إنها قضية اللغة العربية ، يتم التلاعب بأصولها ومبادئها ، وقواعدها وجمالياتها ، فذاك أو تلك يكتبان لكي يخلصا إلى تبليغ رسالة وجدانية أو فكرية أو اجتماعية أو ذاتية أو روحية ، بطرق وأساليب ليست من الصحة في شيء . والأدهى و الأمر ظهور لغة جديدة لا هي عربية ولا أعجميه ، كلماتها تختلط فيها الحروف العربية بالأعجمية ، وتكتب بلغة غير مفهومة . أهي لغة إفرنجية أم لغة هيلوغريفية منطوية على حروف مسمارية ؟!
 و كذلك ظهور مدعي الشاعرية وهم كثر في هذه الأيام ، ينظمون على غير أسس نظم ويسمحون لأنفسهم بمسميات ليست لهم.
تقرأ لأحدهم أو إحداهن ما أسموه قصيدة شعرية فلا نجد بحرا ولا قافية ولا موسيقى ، فقط صدورا وأعجازا خاوية من كل إيقاع ..فقط أحبيني بلا عقد ..
والحروف العربية الفيسبوكية بحروف لاتينية ما أنزل الله بها من سلطان .رقم 7 حاء ، ورقم 3 عين إلى آخره من الاختراعات التي تيسر للكاتب التعبير عن مشاعره بلغة اللوحة لا بلغة الضاد.
 ناهيك عن الأخطاء النحوية، المرفوع منصوب ، والمكسور مرفوع ، والمجرور يا ويله قد رفعوه ونصبوا له المشانق .
لي رأي خاص في ما يحصل عالميا للغة الضاد ، إنها مؤامرة كبرى ، المقصود بها إضعاف لغة القرآن العظيم ، وإني لألح على صفة العظمة للقرآن ؛ هو كتاب كريم ( في لوح محفوظ لا يمسه إلا المطهرون).
اللغة العربية الفصحى بجمالياتها وروعاتها ،  عظيمة وراقية ، كل ما كتب بها من دواوين شعراء ومراجع ومصادر مهمة هو تثبيت لقوتها وقدرة من كتبوا بها على الرقي بالفكر الإنساني . من منا لا يذكر ابن خلدون و(المقدمة) وابن المنظور وقاموسه ، والجاحظ و (البيان والتبيين ) ، ومراجع الفكر والعلم العظيمة لابن سينا ...وغيرهم ممن امتلك زمام الفكرة والكلمة . لم يفرطوا في ميراث الإنسانية الذي سينعمون به لو أعملوا العقل وحافظوا عليه دون أن ينزلقوا في مغريات العصر بحجة المواكبة .
إنه مخطط ماسوني على أعلى مستوى من السرية في بدايته ، ولكنه أضحى اليوم مفضوحا .إلا أننا لا نبالي ، وننغمس في الاستيلاب بإرادتنا الفذة.
أستحضر مقولة قرأتها لأحد المجهولين وهم كثر على مواقع التواصل الاجتماعي : " لو كان الحشيش في المريخ لاخترع له العرب صواريخ" .
لكن للأسف لا يوجد حشيش في المريخ  لذلك لم نصنع صواريخ بل صنعنا جهلة يتكلمون بحروف الضاد ونسوا روحها ، كمن ييشاهد بستان زهر ولا يأبه بالعطور المنبعثة منه بل يكتفي بالنظر لجمالها وألوانها .
هكذا صرنا وهكذا صارت لغتنا بين مفتاح وزر ولوحة وسر.
حافظوا على هويتكم يا عرب بلغتكم فعزتكم بها إلى يوم يبعثون.

تعليقات