القوات العراقية تواصل تقدّمهالاستعادة مجمع طبي على أطراف الموصل القديمة .

*الفراغ * مقالة الثلاثاء الأسبوعية.

*الفراغ *
مقالة الثلاثاء الأسبوعية.
بقلم : أ/ بسمة حمدة أبو بكر
الفراغ في حياتنا، هو تلك الهوة العميقة التي تخرج منها كل تداعياتنا ، وخيباتنا ، وثغرات أحاسيس زائفة شيطانية ، تتلاعب بعقولنا ونفوسنا، في حالات الفشل والوحدة والعجز . 
متى نشعر بالفراغ ؟ وكيف نشعر بالفراغ ؟
 سؤالان يؤرقان مضجع اللبيب إذا احتار ،والفيلسوف إذا بحث واستقصى في أمور الدنيا وملابساتها . ومشكلات النفس ومعترياتها .
أزمنة الفراغ تختلف من شخص إلى آخر،فمن الناس من تستفزه الوحدة  ووجع الفراق وآلام الحروب والاغتراب ، على الاندماج في مجتمعات أخرى يتعلم قيمها وأعرافها ، وتقاليدها ويسير في ركبها مطمئنا آمنا ، يشغل وقته كله في مواجهة المجهول بشجاعة وصبر وجلد ، ويخدم البشر بقدراته الجسدية والعقلية ولا يتوانى لحظة واحدة عن الشعور بالأمل والعطاء اللامحدود ،ثقته في الله عظيمة وإيمانه القوي بأن كل ثانية تمر علينا في حياتنا ما هي إلا تحد للضعف أمام قوى النفس الأمارة بالسوء والخضوع لقدر الله المحتوم . وفي الآن نفسه عبادة لله وتسبيح وعمل.
 هناك من يملأ فراغه بالعمل والإبتكار والإضافة الخلاقة وزرع الإبتسامة والفرحة في وجوه الناس ، وهنالك من يملأ فراغه باللهو والعبث وتبذير الأموال في الشهوات والمعاصي فيضيع عمره ويتوارى في قاع الحفرة لا يعلم من أسرار الكون شيئا . ولا عن حدود عطاء روحه وقدراتها . فيقبع منسيا ، لا معنى لوجوده بين الناس.
أزمنة الفراغ بداخلنا تحكم زمامها نفوسنا الخيرة ونفوسنا الأمارة بالسوء . فإما أن تدعمه فتموت فينا كل رغبة في الحياة وكل نشاط وكل عطاء ، وإما أن تعدمه بالعمل الإيجابي وشغل اللحظة بما ينفع الإنسانية والذات.
نحن في شهر البركات والصبر والتدبر والصيام ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ورحمة ومغفرة ، يعاني فيه الجهلة من الناس فراغا كبيرا لأنهم يفكرون طول الوقت في طول زمن الصيام وفي جوعهم وعطشهم . وترتمي رؤوس الموظفين على المناضد والمكاتب فقد قضوا الليل كله يملؤون فراغه بمتابعة المسلسلات الرمضانية وإعلاناتها المملة وملء البطون بما لذ وطاب من مأكول ومشروب ونسوا ذكر الله وانصرفوا عنه إلى ملذات الدنيا وصروفها وشهواتها.
 لن تشعر بفارغ الكون وعبثية الوجود ما دام جوهرك عامرا بذكر الله والأعمال الصالحة والعبادات التي تقربك من روحك الطاهرة فتسمو وترتقي وتصير كل ساعة من عمرك مكسبا وثوابا.
حين تشعر بخوائك من الداخل فاعلم أن جسدك يسافر في حفرة الفراغ وترتطم  بقاعها السحيق فلا منجاة، هيهات . أستخرج أيها الإنسان من ذاتك أسرارها وقدراتها اللامحدودة وابحث في دواخلك تجد جواهر وكنوزا أنت نفسك لن تصدق أنها موجودة.
الفراغ فراغ العقول والجوهر من الإيمان والاستسلام للتشاؤم والقنوط.
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ).
 صدق الله العظيم.

تعليقات