القوات العراقية تواصل تقدّمهالاستعادة مجمع طبي على أطراف الموصل القديمة .

الآباء والأبناء بين الحقوق والعقوق !!

الآباء والأبناء بين الحقوق والعقوق !!
بقلم : طارق فريد 


كثيرا من أبناء هذا الجيل ضحايا أسرهم أو مؤسساتهم العلمية والإعلامية ، وأصدقاء السوء . فقد بات من الصعب احتواء هذا الجيل الذي يرى في عقوقه وعدم طاعته تحررا من سلطة ولي الأمر المستبد. وحينما ننبههم لشيء أو فعل ضار ، يجادلون ولا يتقبلون بسهولة ويعتبرونه حقهم وأن الانصياع لهذا يعد أمرا تجاه شيء يحبونه هم حتى لو كنت تراه ضارا لهم . وقد يسشتهدون عن جهل بأحاديث منسوبة زيفا لصحابي أو لسلف صالح ومنها هذه المقولة التي ينسبونها ظلما لعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ( لا تأدبوا أولادكم بأخلاقكم ، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم‏ ) ..
والحق أن علي بن ابي طالب لم يقل هذا مطلقا والمقولة تنسب في الأصل إلى الفيلسوف اليوناني" سقراط " وبعضهم نسبها لافلاطون .كما أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال ( إِنَّمَا بُعِثْت ُلأتمم مكارم َ الْأَخْلَاقِ ) . وبهذا لا تنفصل معايير الأخلاق عن الزمان والمكان مطلقا وكيف لا والأخلاق بالأصل مستمدة من الدين . لذلك يبقى الناس على خيرٍ ماداموا يتأدبون بآداب السلف ، ويستنون بسنتهم ويأخذون بهديهم ؛ وكان السلف يأخذ صغيرهم عن كبيرهم .. 
إن محاولة عجائز هذا الزمان لغرس العلم والثقافة والأدب والرقي والقيم النبيلة في نفوس أبنائهم وأحفادهم لم تصبح رجعية ومتخلفة في نظرهم فقط بل تعدت إلى اعتبارها تدخلا سافرا في حريتهم وبناء شخصياتهم ومظهرهم . أما ذويهم من عمرهم وهذا في حد ذاته كارثة . ولكم في هذا المثال عبرة فتخيل أن صفحة ابنك على أحد مواقع التواصل الإجتماعي ممتلئة بالألفاظ والتعبيرات السوقية بل وبالكلمات الإباحية أحيانا وعندما تلومه على هذا تجد الرد السريع غير المؤدب أيضا معللا ذلك بأنها تلك الحياة وتلك أخلاق الجيل الجديد وزمن العولمة ..
ومثال بسيط آخر يخص صحة أبنائنا فعندما تنصح ابنك بعدم أكل وجبة (الأندومي) وغيرها من المأكولات الضارة بالصحة ، تقابل جدال استهجان كبير وأن أطاعك أمامك فسياكلها خارج البيت وقد يصل بك الأمر حينها أنك ستفقد الثقة وتندم على كل لحظة تعب أو شقاء من أجل هؤلاء حتى لو كانوا أبناءك وحتى لو التمسنا لهم العذر لما تعرضوا له من إهمال متعمد عبر مؤسساتهم التعليمية والإعلامية أو من خلال أسرهم سواء بالجهل المطبق وغياب لدور الأم ببيتها تجاه أولادها وزوجها أو لإهمال الأب وانشغاله بأمور الحياة فإن هذا الجيل بهذا العقوق لن يتمكن من بناء وطن أو مجتمع أو أسرة سليمة مطلقا لأنهم يعتبرون أنفسهم لهم خصوصية ولا يقبلون بالتدخل في حياتهم الشخصية والعلم الحديث حذرنا من تلك الفترة والمرحلة السنية وحثنا على ضرورة التعامل بالحسنى والنصح والإرشاد لكن الأخطر أن تلك المرحلة صارت تطول وتتعدى تلك المرحلة العمرية لهذه الفئات من النشء والشباب ..
والحق أن وسائل التربية اختلفت حقا بين القديم والحديث ففي الماضي كان الأب يعلم ابنه الشهامة والرجولة ويحثه على التعلم لنيل أعلى الشهادات واحترام الكبير والعطف على الصغير وكان الأبناء يدينون بالولاء والطاعة فكنت ترى أحدهم ينظر من الشرفة فيجد أباه أو أمه يحمل كيسا من الفاكهة أو أي شيء فينزل مسرعا ليحمل عنه ما يحمله .أما الآن فالأب للأسف يعلم ابنه ( الفهلوة) والرد على الكبير والصغير بأقسي أنواع الإسفاف ويحثه على أخذ حقه بلسانه ويده ويغرس فيه مبدأ الميكافيلية أن الغاية تبرر الوسيلة حتى بالغش والخداع فتكون النتيجة خلق جيل فاسد .
وهنا نصل إلي الصدمة الكبرى أن أولياء الأمور أنفسهم بحاجة إلى  إعادة تأهيل وتربية من جديد . لذلك ياسادة ضاعت قيم الماضي وضاع الوطن .
 

تعليقات